السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
515
مختصر الميزان في تفسير القرآن
بيان : قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ ، الآية تنبئ عن ميثاق مأخوذ ، وقد أخذ اللّه هذا الميثاق للنبيين كما يدل عليه قوله تعالى : ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ ، الخ ؛ كما أنه تعالى أخذه من النبيين على ما يدل عليه قوله : أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي ، الخ ؛ وقوله بعد : قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ ، إلى آخر الآية ؛ فالميثاق ميثاق مأخوذ للنبيين ومأخوذ منهم وإن كان مأخوذا من غيرهم أيضا بواسطتهم . وعلى هذا فمن الجائز أن يراد بقوله تعالى : مِيثاقَ النَّبِيِّينَ الميثاق المأخوذ منهم أو المأخوذ لهم والميثاق واحد ، وبعبارة أخرى يجوز أن يراد بالنبيين ، المأخوذ لهم الميثاق والمأخوذ منهم الميثاق إلّا أن سياق قوله تعالى : ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ إلى آخر الآيتين في اتصاله بهذه الآية يؤيد كون المراد بالنبيين هم الذين أخذ منهم الميثاق فإن وحدة السياق تعطي أن المراد : أن النبيين بعد ما آتاهم اللّه الكتاب والحكم والنبوة لا يتأتى لهم أن يدعوا إلى الشريك وكيف يتأتى لهم ذلك ؟ وقد أخذ منهم الميثاق على الإيمان والنصرة لغيرهم من النبيين الذين يدعون إلى توحيد اللّه سبحانه ، فالأنسب أن يبدأ بذكر الميثاق من حيث أخذه من النبيين . وقوله : لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ، القراءة المشهورة ، وهي قراءة غير حمزة بفتح اللام والتخفيف في « لَما » وعليها فما موصولة وآتيتكم ، - وقرأ آتيناكم - صلته ، والضمير محذوف ، يدل عليه قوله : مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ، والموصول مبتدأ خبره قوله : لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ ، الخ ؛ واللام في لما ابتدائية ، وفي لتؤمنن به لام القسم ، والمجموع بيان للميثاق المأخوذ ، والمعنى : للذي أتيتكموه من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم آمنتم به